- أبريل 2, 2025
- tunisieagriculture

قبو سفالبارد العالمي للبذور (Svalbard Global Seed Vault) في النرويج أو ما يعرف أيضا بـ”سفينة نوح.. مملكة النباتات” أو “قبو بذور القيامة”، هو قبو لتجميد و حفظ بذور المحاصيل الزراعية العالمية، تأسس سنة 2008 بتمويل من الحكومة النرويجية، و دعم من الصندوق العالمي لتنوع المحاصيل، منظمة الفاو (FAO) و منظمة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة. يهدف القبو إلى دعم البنوك الجينية في العالم عند الحاجة إليها و لـحماية الأمن الغذائي في حال وقوع كوراث طبيعية، حروب، أو تغيرات مناخية، أو أوبئة قد تؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي الزراعي.
يقع هذا القبو في جزيرة سفالبارد النرويجية، وقرب مدينة لونغييربين في شمال الدائرة القطبية الشمالية، على بعد نحو 1300 كم من القطب الشمالي، و على بعد نحو 1000 كم من البر الرئيسي للنرويج. هذا الموقع تم إختياره لعدة أسباب: مناخ الجزيرة يساعد في الحفاظ على البذور بحالة جيدة لفترات زمنية طويلة قد تصل إلى مئات السنين، بعيد عن مناطق الصراع السياسي في العالم، وبعيد عن مخاطر الزلازل والبراكين.
و يؤكد المسؤولين عنه أنه تم بناءه ليكون قادرا على مواجهة كل الهزات والتغيرات المناخية، بما فيها إحتمال اصطدام الأرض بمذنب أو كوكب خارجي، وذلك من أجل إنقاذ البشرية والمحافظة عليها من مخاطر المجاعة.
يتم فتح القبو العالمي بضعة مرات فقط، لتقليل تعرض البذور للعوامل الخارجية. و يضم المخزن حوالي مليون عينة من البذور التي تمثل نحو 6 آلاف نوع نباتي مختلف. يتم تخزين هذه العينات في درجة حرارة ثابتة تبلغ حوالي 17 درجة مئوية تحت الصفر، مما يكفي لحماية البذور لمدة لا تقل عن 200 عام.
ويشتمل المبنى على نظام تبريد إضافي يعمل بالفحم، وهذا النظام يساعد في تقليل درجة حرارة القبو إلى 18 درجة تحت الصفر. وحتى إذا توقفت عن العمل، فإنها تستطيع توفير عدة أسابيع للبذور قبل أن تصل درجة الحرارة إلى المستويات المحيطة بالقبو والتي تعادل 3 درجات تحت الصفر.
و يعتبر هذا القبو كمستودع لتخزين و حماية بذور المحاصيل التي تأتي من بنوك الجينات في جميع أنحاء العالم مثل الفول والأرز والقمح، تحسبا لحدوث الكوارث على غرار الحرب النووية أو الأوبئة، وضمانا لتوفير شبكة أمن غذائي ضد الفقدان العرضي للتنوع في البنوك الجينية التقليدية.

وقد أدت الحرب في سوريا إلى سحب بذور من القبو للمرة الأولى في عام 2015، حيث طلب باحثون من منطقة الشرق الأوسط تلك البذور، بما في ذلك عينات من القمح والشعير والمحاصيل الأخرى التي يمكن زراعتها في المناطق القاحلة، لتعويض الفقد الذي طال بنك الجينات بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا.
و رغم التصميم المتين للقبو، إلا أنه لا يخلو من التحديات و ذلك بسبب التغيرات المناخية المتواصلة و الإحتباس الحراري . ففي عام 2017، أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان بعض الثلوج المحيطة بمدخل القبو، مما أثار قلق الباحثين حول سلامة البذور المخزنة. و كانت السلطات النرويجية قد ردت سريعا على هذه التحديات بتعزيز البنية التحتية للقبو لضمان إستمرارية دوره الحيوي.
في عالم لا تنتهي فيه الحروب و الكوارث الطبيعية، وفي عالم تتواصل فيه التغيرات المناخية و تؤثر سلبا على مردودية المحاصيل الزراعية، يبقى قبو البذور العالمية بالنرويج الخلاص الوحيد لإنقاذ البشرية من المجاعة و الحفاظ على الأمن الغذائي العالمي.