- يوليو 31, 2025
- tunisieagriculture

لم يتوقع محمد العيادي السويسي وهو صياد وصاحب مطعم على الشاطئ أن تغمر مياه البحر جزءا كبيرا من مطعمه وتتهدد لقمة عيشه ومصدر رزقه نتيجة الانجراف البحري.. هذه الظاهرة التي تتفاقم بفعل التغيرات المناخية والتوسع العمراني المفرط. وقال لرويترز “خلال 5 سنوات أخرى، لن يبقى شاطئ”، مضيفا أن “المد يأتي ويمكنك أن ترى مستويات المياه ترتفع في كافة أنحاء قرقنة”.
وتتعرض أكثر من 35 بالمئة من شواطئ تونس للتآكل، حيث تفقد مناطق مثل الحمامات ما يصل إلى ثمانية أمتار من الشاطئ سنويا، وفق تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2021. ويُعد أرخبيل قرقنة الهش على الساحل الشرقي المكان الأكثر وضوحا لذلك.
خسارة متر ونصف متر من الخط الساحلي سنويا
وتواجه السواحل التونسية تهديدا فعليا بخسارة متر ونصف متر من الخط الساحلي سنويا، مما أدى عمليا إلى اختفاء 90 كيلومترا من الشاطئ ويعرض للخطر 190 كيلومترًا إضافيا من الخط الساحلي الرملي البالغ طوله 570 كيلومترا الصالحة للسباحة.
وكان البنك الدولي قد كشف في تقارير سنة 2023 أن تونس تعد من بين أكثر البلدان تضررا من الانجراف البحري عالميا، حيث يقدر طول الشريط الساحلي المتضرر بنحو 260 كيلومترا من مجموع 670 كيلومترا من الشواطئ الرملية.
وتشير التوقعات بأن تبلغ تكلفة الخسائر الناجمة عن ذلك 1.37 مليار دولار حتى سنة 2030 وأكثر من 2.3 مليار دولار للفترة ما بين 2030 و.2050.
إنجاز مشاريع حماية وإصلاح
وكانت وزارة البيئة في تونس نبهت من الخسائر التي قد تنتج من هشاشة السواحل التونسية، وأفضت دراساتها إلى أن مستوى سطح البحر سيرتفع ليتراوح ما بين 30 و50 سنتيمترا بحلول عام 2050.
وذكرت الدراسة ذاتها أن ارتفاع مستوى البحر وتآكل السواحل بالمعدلات المذكورة يعد سببا في تدهور القطاع السياحي وتكبده خسائر قد تصل إلى 55 بالمئة، بسبب خسارة الفنادق المحاذية للشواطئ لقدرات تساوي تقريبا 30 ألف غرفة نتيجة انحسار الشواطئ، إضافة إلى البنية التحتية للموانيء.
وخلال الفترة من 2013 إلى 2024 تم إنجاز مشاريع حماية وإصلاح لنحو 35 كيلومترا من السواحل، شملت جزيرة قرقنة بمحافظة صفاقس، والرفراف في محافظة بنزرت، وسوسة.
كما شملت أيضا شاطئ حمام الشط بمحافظة بنعروس، وسليمان بمحافظة نابل، وجرجيس بمحافظة مدنين، إلى جانب استصلاح الكثبان الرملية الساحلية في طبرقة- الديماس بالمنستير، ومحافظة المهدية، وجرجيس وفق وزارة البيئة التونسية.
الجزيرة نت