رحلة نخلة من الجنوب التونسي إلى الأسواق العالمية

février 4, 2025 tunisieagriculture زراعة التمور في تونس هي واحدة من أهم الزراعات التي تعرف في الوسط الفلاحي. يساهم هذا النشاط في إحياء الأراضي الفلاحية المتواجدة في قلب الصحراء، دعم الاقتصاد الدولي، وتعزيز الصادرات. ويقدر معدل الإنتاج السنوي للتمور في تونس ب 350 ألف طن . هذه الزراعة هي رحلة طويلة تبدأ من غرس النخلة والعناية بها وصولا إلى تصدير التمور للأسواق العالمية . وتعتبر مناطق الجنوب مثل ولايات قبلي، توزر وقابس من أهم المناطق المثالية لزراعة النخيل وذلك بفضل المناخ الجاف والتربة الملائمة. وتبدأ رحلة النخلة بغرس الفسائل في التربة ورعايتها بصفة مستمرة وذلك عن طريق الري المنتظم، التسميد ،ومكافحة الآفات، إلى أن يبدأ موسم جني العراجين المليئة بالتمور في منتصف أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر على الطريقة التقليدية للتسلق والموروثة عبر أجيال. يصل عدد التمور التونسية إلى حوالي 300 نوع. ولكن دقلة النور الملقبة بسيدة التمور، هي الأكثر شهرة بين كل الأنواع في السوق التونسية. حيث تمثل 80 بالمائة من الإنتاج الوطني. كذلك هي الأكثر طلبا في الأسواق الخارجية. وذلك فضلا لجودتها العالية وتميزها بطعمها العسلي ولونها الذهبي. وتعد تونس من الدول الأولى في التصدير لهذا الصنف من التمور. وتعد المغرب، ألمانيا، فرنسا، وإسبانيا، أسواق لها تقاليد عريقة في توريد التمور التونسية. و لكن مع بداية كل موسم وإن كان ناجحا، تطفو العديد من الإشكاليات المتعلقة بالتغيرات المناخية وندرة الموارد المائية. هذا إلى جانب التحديات التي يواجهها التصدير و التي من أهمها فائض الإنتاج بالسوق الداخلية، وتزامن شهر رمضان مع فترة جني التمور بداية من 2025ولمدة 3 سنوات. و من ناحية أخرى تواجه تونس طموح السوق المغربية لمضاعفة الإنتاج الوطني وتحقيق الإكتفاء الذاتي، والمنافسة القوية من دول أخرى مثل الجزائر، مصر وإيران. و من جانبها تسعى الدولة للحفاظ على مكانة تونس في السوق العالمية ودفع عجلة التنمية بربوع البلاد، من خلال إدخال التقنيات الحديثة، تعزيز البحث العلمي، وتنظيم مهرجانات التمور التي تساهم في ترويج المنتج محليا ودوليا .
توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز القطاع الفلاحي

février 4, 2025 tunisieagriculture تخيل كيف سيتطور القطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة، حين تتحد أيادي المزارعين مع التقنيات التكنولوجية. فيصبح مراقبة نمو النباتات والتنبؤ بالمحاصيل الزراعية أمرا ممكنا. بل حتى أنه سيصبح أسهل فهم احتياجات النبتة للأسمدة والمغذيات. تخيل كيف ستصبح هذه التقنيات أشبه بجوق ذكي قادر على دراسة المحاصيل الزراعية، وتحليل كميات هائلة من البيانات بشأن صحة المحاصيل، ظروف التربة وأنماط الطقس . ما نحن بصدد تخيله الآن، ليس مجرد فكرة وهمية بل هو واقع وحقيقة نعيشها اليوم. خلال السنوات الأخيرة، قامت العديد من الشركات التكنولوجية بابتكار العديد من التقنيات والآلات الفلاحية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وذلك من أجل تطوير المزارع، الحفاظ على البيئة، تحسين ظروف الإنتاج و بالتالي تعزيز إنتاجية الأراضي الزراعية و تحقيق الأمن الغذائي. بالإعتماد على الذكاء الاصطناعي، اكتشاف القرن العظيم، صار سهلا تعزيز الاستدامة الزراعية. و ذلك عبر تقنيات مستحدثة في التحليلات البيولوجية. التي تساعد في تقليل استخدام المبيدات الكيميائية والأسمدة الصناعية، والحصول على تنبؤات بالآفات والأمراض وحماية المحاصيل منها. كما أدخلت التكنولوجيات الجديدة عدة تحديثات متطورة على الآلات و المعدات الفلاحية، التي أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي للقيام بمهامها مثل الجرارات، الحاصدات و طائرات الدرون. فطائرات الدرون مثلا التي تم تحديثها كي تقوم برش المبيدات الفلاحية على الزراعات بشكل دقيق وفعال، و التي تضم كاميرات الإستشعار التي تقوم بمسح الأراضي الزراعية، مراقبتها والتنبؤ بأي خطر يهدد المحاصيل، ونقص التغذية التي تعاني منه الأشجار. فهذه الكاميرات تساعد الفالح، في حال إكتشاف الأشجار المريضة أو الهجمات الضارة، على تحليل المرض و إيجاد حلول مناسبة و ذلك بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذه الوسائل الحديثة لا تقلل من عبء العمل على المزارعين فحسب، بل تقلل أيضا من التأثير البيئي و تبذير الموارد الطبيعية عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد مثل المياه والأسمدة والوقود. وفي حين أن التغيرات المناخية الغير متوقعة قد أصبحت تشكل خطر على صحة المحاصيل الزراعية و مردوديتها، فإن الذكاء الاصطناعي قد أصبح الحل الأمثل و الأسرع ليساعد الفلاحين في التكيف مع هذه التحديات عن طريق توفير أنظمة تحذير مبكرة للأحداث الجوية القاسية. وتعتبر قطر واحد من بين الدول العربية الرائدة في هذا المجال، حيث أطلقت العديد من المشاريع و المبادرات التي تقوم على دمج التكنولوجيا في العمليات الزراعية. وتعتبر مبادرة “مزارع قطر الذكية” مثال حيا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية. تقوم هذه الفكرة على تحليل مكثف للبيانات البيئية والزراعية، و التنبؤات الجوية، لتكون بوصلة المزارعين في اتخاذ قرارات دقيقة و فعالة، إيجاد أفضل الممارسات الزراعية، من أجل تحقيق الكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، تخصيص الموارد على نحو أنسب و تقليل النفايات إلى حد أدنى. ومن المتوقع أن يرتفع سوق الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي من 1,7 مليار دولار في عام 2023 إلى 4,7 مليار دولار بحلول عام 2028، ما يسلط الضوء على الدور المحوري للتقنيات المتقدمة في هذا القطاع. وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد أصبح وسيلة سهلة ومساعدة لتحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تخلو من المخاطر والتحديات، فالتوكل المفرط عليها قد يجعل الاستغناء عنها صعبا و إيجاد حلول بديلة وسريعة أصعب، خاصة حين تكون هذه الوسائل بدورها مهددة بالقرصنة وتعطيل نظم الآلات. ولكن مع تواصل تطور التقنيات الفلاحية يبقى السؤال الأهم، هو إن كان دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي نعمة تساعد العاملين في هذا القطاع على حسن القيام بمهامهم أو نقمة قد تسبب مستقبلا في التخلي عنهم و إستبدالهم بالروبوات و التقنيات الحديثة.
الزراعة المائية: البديل للزراعات التقليدية

février 4, 2025 tunisieagriculture إن الزراعة واحدة من أقدم الأنشطة التي قام بها البشر، و هي مصدر أساسي للحياة البشرية، و بمرور السنوات تتطور هذا القطاع و ظهرت العديد من التقنيات الحديثة و الالات التي ساعدت الفلاح في ممارسة عمله و كل ذلك من أجل تعزيز الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي. و شمل هذا التطور تغير مقومات الزراعة، التي كانت سابقا تفون بالأساس على توفر الأرض و التربة للزراعة و نمو المحاصيل، فاليوم أصبحت الزراعة في حد ذاتها مستحدثة لا تحتاج إلى التربة كغذاء أساسي للنبتة، حيث ظهر مطلح جديد يعرف بالزراعة المائية. “المستقبل هو للزراعة المائية” هكذا كان رد الباحثين الذين شاركوا في مؤتمر “التكنولوجيا الخضراء سنة2021 الذي إنعقد بمدينة أمستردام الهولندية. فهذا المستقبل الذي يراه هؤلاء الباحثين يقلص من التحديات التي تطرحها الزراعة التقليدية، و بالتالي يسهل العمل الفلاحي، يعزز مردودية الإنتاج ويقدر على إطعام الملايين من الناس في العالم. و تقوم الزراعة المائية، أو الزراعة بلا تربة على زرع البذور في محاليل مائية بمكونات معدنية خارج التربة. ولهذه التقنية عدة فوائد من أهمها زيادة الإنتاج بشكل كبير مقارنة بالطرق القديمة. و على عكس الزراعات التقليدية، فإن الزراعة المائية تتميز بعدم تأثرها لا بالمكان أو الأرض، ولا بالوقت أو المناخ، فهي تسمح لك بالزراعة أينما تريد و كيفنا تريج و قتما تريد. و هذه ميزة لا يمكن تحقيقها بالطرق التقليدية و هي التخلص من الإنتاج الموسمي، فمثلا يمكننا اليون أن نقطف الفراولة في شهر جانفي بفصل الشتاء، دون أن ننتظر حلول موسمها. وفي ظل التغيرات المناخية التي أصبحت واحد من أكبر التحديات التي يواجهها القطاع الفلاخي فإن هذه الزراعة لا تتأثر بالطقس، فالفلاح هنا يستطيع التحكم في كل العوامل المساعدة على نمو المحاصيل مثل الإضاءة، الرطوبة، ودرجة الحرارة، مما يجعل الزراة المائية الحل الأمثل لمجابهة هذه العقبات و على عكس ما قد يتوقعه البعض، فإن لهذا نوع من الزراعات عدة إيجابيات أخرى منها الإقتصاد في الماء مقارنة بالزراعات التقليدية التي تحتاج إلى تربة، وذلك بقدر يترواح بين 90 و 80 بالمائة. ففي الزراعة المائية يتم إعادة تدوير المياه في دورة مغلقة و إستخدامها مرات عديدة، عن طريق تكثيفها و إيصالها مرة أخرى للنباتات المزروعة. و تقوم الزراعة المائية على زراعة الخضراوات الورقية مثل الخس و الحبق، كذلك الفلفل و الفراولة و الطماطم. وفي حين أن الطماطم يحتاج إلى كميات كبيرة من الماء في الزراعات التقليدية، فإن الزراعة المائية للطماطم توفر حوالي 90 بالمائة من تلك المياه. و حتى مع تغير طريقة الزراعة يبقى هذا المنتوج محافظا على جودته و مذاقه المتميز وفي جانب اخر، فإن هذه الزراعة تقلل من نسبة حدوث الافات و الأمراض التي تضر بالنبتة و تؤثر على مردودية المحاصيل، فعادة تكوت الأمراض أغلبها متأتية من التربة مثل الباكتيريا و الفطريات. لذا فهي عموما أكثر صحة من نباتات المحاصيل التقليدية. هذا و إلى جانب إنخفاض كمية المعادن الثقيلة أو المبيدات الحشرية التي تتراكم في أنسجة النبات التي تزرع في التربة و تحتض تونس 8 مشاريع للزراعة دون تربة تابعة للقطاع الخاص، إلى جانب مشروع نموذجي في محافظة منوبة و هو بالشراكة بين الإتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحرى و الإتحاد الأوروبي على مساحة تقدر ب600 متر مربع فيها زراعات الطماطم و الحبق. و في الآونة الأخيرة أصبح الشباب التونسي أكثر وعيا بأهمية الزراعات المائية وناجعتها مما جعل العديد منهم يقبل على الزراعات بلا تربة فوق أسطح منزلهم، لمجابهة البطالة و توفير مورد رزق محترم، بإمكانيات بسيطة و سهلة,. وهذا يعني ايوم أن أي شخص مهتم بالقطاع الفلاحي، لا يحتاج إلى ملكية أرض و مصاريف كبيرة كي ينظم للقطاع و يساهم في الإ،تاج الغذائي.