Tunisie Agriculture

 

تخيل كيف سيتطور القطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة، حين تتحد أيادي المزارعين مع التقنيات التكنولوجية. فيصبح مراقبة نمو النباتات والتنبؤ بالمحاصيل الزراعية أمرا ممكنا. بل حتى أنه سيصبح أسهل فهم احتياجات النبتة للأسمدة والمغذيات. تخيل كيف ستصبح هذه التقنيات أشبه بجوق ذكي قادر على دراسة المحاصيل الزراعية، وتحليل كميات هائلة من البيانات بشأن صحة المحاصيل، ظروف التربة وأنماط الطقس .

ما نحن بصدد تخيله الآن، ليس مجرد فكرة وهمية بل هو واقع وحقيقة نعيشها اليوم.

 

خلال السنوات الأخيرة، قامت العديد من الشركات التكنولوجية بابتكار العديد من التقنيات والآلات الفلاحية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وذلك من أجل تطوير المزارع، الحفاظ على البيئة، تحسين ظروف الإنتاج و بالتالي تعزيز إنتاجية الأراضي الزراعية و تحقيق الأمن الغذائي.

بالإعتماد على الذكاء الاصطناعي، اكتشاف القرن العظيم، صار سهلا تعزيز الاستدامة الزراعية. و ذلك عبر تقنيات مستحدثة في التحليلات البيولوجية. التي تساعد في تقليل استخدام المبيدات الكيميائية والأسمدة الصناعية، والحصول على تنبؤات بالآفات والأمراض وحماية المحاصيل منها. كما أدخلت التكنولوجيات الجديدة عدة تحديثات متطورة على الآلات و المعدات الفلاحية، التي أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي للقيام بمهامها مثل الجرارات، الحاصدات و طائرات الدرون. فطائرات الدرون مثلا التي تم تحديثها كي تقوم برش المبيدات الفلاحية على الزراعات بشكل دقيق وفعال، و التي تضم كاميرات الإستشعار التي تقوم بمسح الأراضي الزراعية، مراقبتها والتنبؤ بأي خطر يهدد المحاصيل، ونقص التغذية التي تعاني منه الأشجار. فهذه الكاميرات تساعد الفالح، في حال إكتشاف الأشجار المريضة أو الهجمات الضارة، على تحليل المرض و إيجاد حلول مناسبة و ذلك بواسطة الذكاء الاصطناعي.

هذه الوسائل الحديثة لا تقلل من عبء العمل على المزارعين فحسب، بل تقلل أيضا من التأثير البيئي و تبذير الموارد الطبيعية عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد مثل المياه والأسمدة والوقود.

وفي حين أن التغيرات المناخية الغير متوقعة قد أصبحت تشكل خطر على صحة المحاصيل الزراعية و مردوديتها، فإن الذكاء الاصطناعي قد أصبح الحل الأمثل و الأسرع ليساعد الفلاحين في التكيف مع هذه التحديات عن طريق توفير أنظمة تحذير مبكرة للأحداث الجوية القاسية.

وتعتبر قطر واحد من بين الدول العربية الرائدة في هذا المجال، حيث أطلقت العديد من المشاريع و المبادرات التي تقوم على دمج التكنولوجيا في العمليات الزراعية. وتعتبر مبادرة “مزارع قطر الذكية” مثال حيا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية. تقوم هذه الفكرة على تحليل مكثف للبيانات البيئية والزراعية، و التنبؤات الجوية، لتكون بوصلة المزارعين في اتخاذ قرارات دقيقة و فعالة، إيجاد أفضل الممارسات الزراعية، من أجل تحقيق الكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، تخصيص الموارد على نحو أنسب و تقليل النفايات إلى حد أدنى.

ومن المتوقع أن يرتفع سوق الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي من 1,7 مليار دولار في عام  2023 إلى 4,7 مليار دولار بحلول عام 2028، ما يسلط الضوء على الدور المحوري للتقنيات المتقدمة في هذا القطاع.

وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد أصبح وسيلة سهلة ومساعدة لتحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تخلو من المخاطر والتحديات، فالتوكل المفرط عليها قد يجعل الاستغناء عنها صعبا و إيجاد حلول بديلة وسريعة أصعب، خاصة حين تكون هذه الوسائل بدورها مهددة بالقرصنة وتعطيل نظم الآلات.

ولكن مع تواصل تطور التقنيات الفلاحية يبقى السؤال الأهم، هو إن كان دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي نعمة تساعد العاملين في هذا القطاع على حسن القيام بمهامهم أو نقمة قد تسبب مستقبلا في التخلي عنهم و إستبدالهم بالروبوات و التقنيات الحديثة.